تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

34

جواهر الأصول

الموجود - مثلاً - نفس حقيقة الوجود لا الماهية ؛ لأنّها موجودة أو معدومة بالعرض . بل لا يمكن النزاع فيه حتّى بالإضافة إلى الماهية ؛ فإنّ الماهية إنّما توصف بالموجودية بالعرض ، فما لم يكن الموجود بالذات لا موجود بالعرض ، ومع ثبوته لا انقضاء هناك ، فتدبّر جيّداً . وأمّا الثاني فقال بوقوعه في محلّ البحث ؛ لأنّ النزاع في المفهوم ، وهو غير مختصّ بما لا زوال له ؛ كي يلغوا النزاع باعتبار ما هو غير ذاتي له ، انتهى محرّراً ( 1 ) . ويظهر من المحقّق النائيني ( قدس سره ) هذا التفصيل أيضاً ، لاحظ " فوائد الأُصول " ( 2 ) و " أجود التقريرات " ( 3 ) . ولكن التحقيق يقتضي دخول جميع هيئات المشتقّات غير هيئة اسم الزمان في محلّ النزاع مطلقاً ، من غير فرق بين كون الصفة منتزعة من نفس الذات - كالموجود من الوجود - أو لا . وسواء كان المبدأ لازماً للذات ؛ بحيث ينتفي بانتفائه كالممكن ، أو مقوّماً للموضوع كالوجود بالنسبة إلى الماهية ، أم لا . وكذا لو كانت الصفة منتزعة من رتبة الذات في بعض مصاديقه - كالعالم بالنسبة إلى الباري تعالى - أو لا . ولا يختصّ النزاع بالذات التي تلبّست بالمبدأ ممّا يمكن أن يبقى تشخّصها بعد انقضاء المبدأ عنها ، أو كون المبدأ ممّا ينقضي عن الذات مع بقائها بشخصها . والسرّ في وقوع جميع الهيئات في محلّ النزاع هو أنّ النزاع في هيئة المشتقّ - أي زنة الفاعل أو المفعول أو غيرهما - نفسها في أيّ مادّة كانت ، لا في الهيئة المقرونة بالمادّة حتّى يتوهّم ما ذكر . ومن الواضح أنّ وضع هيئات المشتقّات نوعي ، مثلاً وضعت زنة الفاعل أو زنة

--> 1 - نهاية الدراية 1 / 166 - 167 . 2 - فوائد الأُصول 1 / 83 - 84 . 3 - أجود التقريرات 1 / 53 .